كلود يتغير حسب اللغة.. لماذا يصبح أكثر طاعة بالعربية وأكثر جدالًا بالإنجليزية؟

كشفت دراسة بحثية أجرتها شركة أنثروبيك المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي كلود، عن اختلافات لافتة في طريقة تفاعل النموذج وإجاباته عند استخدام لغات مختلفة، مشيرة إلى أن شخصية الأداة والقيم التي تظهر في ردودها قد تتغير بحسب اللغة المستخدمة في المحادثة.

وأوضحت أنثروبيك أنها لا تملك تفسيرًا نهائيًا لهذه الظاهرة، لكنها رجحت ارتباطها بعوامل متعددة، من بينها اختلاف بيانات التدريب بين اللغات، وطبيعة المحتوى المتاح بكل لغة، إضافة إلى القيم وأساليب الحوار التي تظهر بشكل أكبر في المجتمعات اللغوية المختلفة.

كلود أكثر انصياعًا للأوامر باللغة العربية

أظهرت نتائج الدراسة أن كلود يميل عند استخدام اللغة العربية إلى تنفيذ أوامر المستخدم بدرجة أكبر مقارنة بعدد من اللغات الأخرى، إلى جانب تقديم إجابات أكثر دفئًا وأقل ميلًا إلى مراجعة الأوامر أو التشكيك فيها.

كما لاحظ الباحثون أن النموذج يميل إلى الإيجاز عند الإجابة بالعربية، بينما تظهر ردوده باللغة الإنجليزية بصورة أكثر تفصيلًا وإسهابًا.

ولا يعني ذلك أن النموذج يقدم إجابات مختلفة تمامًا من الناحية المعرفية، وإنما يشير إلى تغير في أسلوب التفاعل والشخصية التي تظهر من خلال الحوار مع المستخدم.

الإنجليزية تجعل كلود أكثر حذرًا

على الجانب الآخر، كشفت الدراسة أن كلود كان أكثر حذرًا وصرامة عند استخدام اللغة الإنجليزية، كما مال إلى تقديم إجابات أطول وأكثر تفصيلًا مقارنة بما يقدمه باللغة العربية.

أما عند استخدام اللغة الروسية، فقد أظهر النموذج ميلًا أكبر إلى الدقة والوضوح حتى لو جاء ذلك على حساب الدفء في طريقة صياغة الإجابة.

وتشير هذه النتائج إلى أن اللغة لا تؤثر فقط في الكلمات التي يستخدمها النموذج، وإنما قد ترتبط أيضًا بطريقة اتخاذه لأسلوب الحوار وتحديد أولوياته أثناء الإجابة.

أكثر من 309 آلاف محادثة لاختبار سلوك كلود

اعتمدت أنثروبيك في دراستها على اختبار مجموعة من نماذج كلود، من بينها نماذج مخصصة للاستخدام المجاني وأخرى متاحة ضمن الاشتراكات المدفوعة.

وشملت التجارب أكثر من 309 آلاف محادثة مع النماذج، وركزت الأسئلة على موضوعات ذاتية لا تعتمد بشكل أساسي على معلومات واقعية يمكن التحقق منها، بهدف قياس أسلوب النموذج وشخصيته في المواقف المختلفة.

وتضمنت الاختبارات أسئلة من نوعية كيفية معرفة ما إذا كانت القطة تكره صاحبها، بدلًا من الأسئلة التي تمتلك إجابات معرفية ثابتة، مثل تحديد عاصمة دولة معينة.

4 محاور لقياس قيم الذكاء الاصطناعي

حللت أنثروبيك الإجابات باستخدام نماذج كلود نفسها، ووضعت مجموعة من القيم ضمن أربعة محاور رئيسية، بهدف رصد الاختلافات في سلوك النموذج من لغة إلى أخرى.

الامتثال أم الحذر

يقيس هذا المحور مدى استعداد النموذج لتنفيذ طلب المستخدم مقارنة بميله إلى الاعتراض أو التحذير عندما يرى احتمالًا لحدوث ضرر.

الدفء أم الدقة

يركز هذا المحور على مدى اهتمام النموذج بمشاعر المستخدم وطريقة تقديم التشجيع والدعم، مقارنة بتقديم إجابة مباشرة ودقيقة دون مجاملة.

العمق أم الإيجاز

يقيس هذا الجانب مدى ميل كلود إلى تقديم إجابات طويلة ومفصلة، مقابل الإجابات المختصرة التي تصل إلى النقطة الأساسية بسرعة.

الصراحة أم التنفيذ

يرصد هذا المحور مدى اعتراف النموذج بحدوده وقدراته، مقارنة بميله إلى تنفيذ الطلب مباشرة دون التوقف كثيرًا عند القيود أو نقاط الضعف.

اختلاف سلوك كلود بين اللغات

أظهرت نتائج الدراسة أن كلود كان أكثر ميلًا إلى الامتثال والدفء عند التحدث بالعربية، بينما ظهر بصورة أكثر حذرًا وصرامة في اللغة الإنجليزية.

وفي اللغة الروسية، ركز النموذج بدرجة أكبر على الدقة، بينما أظهر في اللغة الهولندية قدرًا أكبر من الصراحة بشأن عيوبه وحدوده.

أما في اللغة الإندونيسية، فكان أقل ميلًا إلى الحديث عن أوجه القصور، وأكثر استعدادًا لتنفيذ المطلوب منه دون الدخول في نقاش مطول حول قدراته.

لماذا تختلف شخصية كلود من لغة إلى أخرى؟

ترى أنثروبيك أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه الظاهرة يتعلق باختلاف حجم ونوعية بيانات التدريب المتاحة لكل لغة.

وقد تكون بعض اللغات ممثلة بدرجة أكبر في المحتوى المهني أو التقني، بينما تعتمد لغات أخرى على أنواع مختلفة من النصوص والمحادثات، وهو ما قد ينعكس على الأنماط التي يتعلمها النموذج أثناء التدريب.

كما يمكن أن تلعب الاختلافات الثقافية وأساليب التواصل الشائعة في كل مجتمع لغوي دورًا في تشكيل طريقة ظهور النموذج عند استخدام لغة معينة.

اختلاف الشخصية قد يؤثر على جودة الإجابات

ترى أنثروبيك أن اختلاف سلوك كلود بين اللغات قد لا يكون مجرد تغيير في أسلوب الكتابة، وإنما قد يؤدي أيضًا إلى اختلاف في تجربة المستخدم وجودة الإجابات التي يحصل عليها.

فقد يطرح شخصان السؤال نفسه ويحصلان على إجابات مختلفة في درجة التفصيل أو التحفظ أو الدفء، فقط بسبب استخدام كل منهما لغة مختلفة.

ورغم أن الدراسة كشفت هذه الاختلافات، فإن أنثروبيك أكدت أنها لا تملك حتى الآن تفسيرًا حاسمًا للسبب الذي يجعل قيم وسلوكيات كلود تتغير بهذه الصورة من لغة إلى أخرى.

المستخدم يستطيع تغيير أسلوب كلود

ورغم الاختلافات التي رصدتها الدراسة، يمكن للمستخدم توجيه كلود بشكل مباشر لتغيير أسلوب الإجابة بما يتناسب مع تفضيلاته.

ومن خلال التعليمات التي يقدمها المستخدم، يمكن تحديد مستوى التفصيل المطلوب، ودرجة الرسمية أو الود، ومدى التحفظ أو المباشرة في الإجابات، وهو ما يمنح المستخدم قدرًا من التحكم في الطريقة التي يتفاعل بها النموذج معه بغض النظر عن اللغة المستخدمة.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1297

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *